الشيخ محمد الجواهري
281
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> بالمعارضة وتصل النوبة إلى البراءة » ، فإن كان استصحاب عدم جعل وجوب الزكاة بعد الهجر جارياً ، للشك في مقدار جعل الوجوب الرافع للعدم الأزلي هل هو بمقدار التداول فعلاً أو الأعم منه ، فإذا كان الشك في مقدار المجعول من الأوّل فالأصل عدم الوجوب بعد زمان التداول الفعلي ، فإذا كان استصحاب عدم الجعل جارياً ، فهو حاكم على استصحاب المجعول وهو وجوب الزكاة بعد الهجر ، إذ لا شك لنا في وجوب الزكاة وعدمه بعد الهجر حتّى يجري استصحاب الوجوب ويتعارضان ، لأن موضوع الاستصحاب هو الشك ولا شك لنا ببركة الاستصحاب الحاكم ، بل نقطع بعدم وجوب الزكاة ، فمع قطع النظر عن الحكومة وفرض جريان الاستصحاب يتعارضان ويتساقطان ، وإلاّ فلا يصل الأمر إلى التعارض . إلاّ أنّه يمنع من القول بالحكومة شيء واحد - وإن كان لا أثر لذلك من حيث النتيجة في المقام - وهو أن الملاك في الحكومة ليس مجرد أن استصحاب عدم الجعل سبب بالنسبة إلى استصحاب المجعول ، بل مع كون المشكوك فيه في أحد الأصلين أثراً مجعولاً شرعياً للأصل الآخر ، كغسل الثوب بماء مشكوك النجاسة ، حيث إن الشك في نجاسة الثوب مسبب عن الشك في طهارة الماء ، فجريان الأصل في طهارة الماء لا شك يرفع الشك في طهارة الثوب ، حيث إن ذلك من آثار طهارة الماء المجعولة له شرعاً ، فحينئذ تكون أصالة طهارة الماء حاكمة على استصحاب نجاسة الثوب ، لأنها رافعة للشك وملغية لاستصحاب نجاسة الثوب بعد ارتفاع موضوعه ، وأما لو كان المشكوك فيه لا من الآثار المجعولة الشرعية ، بل كان من الآثار التكوينية له ، كعدم حرمة الوطء في مثال الحيض بالنسبة لأصالة عدم جعل الحرمة ، فإن عدم الحرمة خارجاً بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ملازم تكويناً لعدم جعل الحرمة ، فلا يكون ملاك الحكومة موجوداً ، فلا حكومة حيث لا يكون رافعاً للشك في حرمة الوطء بعد الانقطاع وقبل الغسل ليرتفع بذلك استصحاب حرمة الوطء ، فهو جار كما أن استصحاب عدم الجعل جار أيضاً فيتعارضان . وكعدم وجوب الزكاة بعد الهجر في مثال المقام بالنسبة إلى أصالة عدم جعل الوجوب ، فإن عدم الوجوب خارجاً بعد الهجر ملازم تكويناً لعدم جعل الوجوب من الأوّل ، بل هو عينه حقيقة ، فلا يكون حينئذ ملاك الحكومة في الأصل السببي موجوداً فلا حكومة ، حيث لا يكون أصل عدم الجعل رافعاً للشك في الوجوب بعد الهجر حتّى يرتفع استصحاب الوجوب فاستصحاب الوجوب بعد الهجر جار ، كما أن استصحاب عدم جعل الوجوب بعد الهجر جار أيضاً فيتعارضان . ومن الغريب أن السيد الاُستاذ ذكر هذا الملاك لحكومة الأصل السببي على الأصل المسببي في موسوعته 44 : 52 - 53 ، فكيف غفل عنه في كتاب القضاء والشهادات ، وقال بالحكومة فيه بالنسبة إلى أصالة عدم الجعل واستصحاب المجعول ، فالصحيح في المقام هو التعارض لا الحكومة ، والظاهر أن ما ذكر في كتاب القضاء والشهادات من السيد الاُستاذ ليس عدولاً عن مبناه بل غفلة عنه .